ابن المغازلي
23
مناقب علي بن أبي طالب ( ع )
الحسنى ، وأمثاله العليا ، أركان توحيده ومشاكيِّ نوره ، وخُزّان علمه ، وأُمنائه على خلقه ، الّذين خلقهم من نوره ، وغشاهم بضياء قدسه ، وزيّنهم ببهائه ، الّذين قَضوا بالحقّ وبه يعدلون . أما بعد فإنّ أولى ما ذَخره وكسبهُ العباد ، ما يأملُون به النجاة يوم المعاد ، وإنّي رأيت التعلّق بمحبّة الطاهرين من آل طه وياسين ، والتمسّك بحبل ولائهم المتين ، هو المنهج القويم ، والطريق المستقيم ، فجمعت في فضائلهم ما انتهت إليه معرفتي ، وبلغه جهدي وطاقتي ، ممّا أنزل الله تعالى فيهم من الآيات في السورات ، وما جرى على لفظ الرسول من الدّلالات ، وما ظهر منهم من المعجزات : ما لا يمكن المنصف بعقله إنكاره ، والموسوم بصحّة المعرفة جحوده - وإن كانت مناقبهم لا يحصيها عَدّ ، ولا ينتهى إليها حَدّ - أرجو بذلك النّجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم ، خالص في موالاة أهل البيت : الطيّبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين . ولمّا عرفتُ خلوص اعتقادك في الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) : أحببت أن أتحِفك بهذا الكتاب ، وأجعله في خزانتك تقرّباً إليك ، ورغبة في الزلفى [ لديك ] ( 1 ) وأرجو من أنعامك وأياديك التصفّح له بعين الارتضاء ، واللهُ الموفّق للصواب .
--> ( 1 ) يعني شرف الدين أبا القاسم علي بن طراد بن محمد بن أبي الفوارس النقيب الوزير الكبير والمسترشد والمقتفي .